السيد مصطفى الخميني
425
تفسير القرآن الكريم
تعلق بترك شرب الخمر ، فإذا كان المأمور لا ينزجر عن نهيه ، فكيف يتمكن الناهي من إرادة النهي حقيقة ، ويتمكن من التكليف مع جهل المكلف بالمكلف به . ولأجل ذلك ربما يستدل بها من لا يعتبر العلم بالتكليف في التكليف وصحته . أقول : قد عرفت منا : أن من ينهاهم عن الإفساد هو من الطائفة المنافقين ، وعندئذ يمكن أن يكون الناهي حين النهي جاهلا بما يعتقدون من إصلاحهم في الأرض ، فلا منع من النهي الحقيقي حينئذ . وربما يمكن الالتزام بذلك بالنسبة إلى بعض المؤمنين أيضا والرسول الأعظم ، بناء على تجويز ذلك في حقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، خلافا للتحقيق المقرر في محله . هذا أولا . وثانيا : ربما كانت الطائفة الأولى الذين نهوا عن الإفساد في الأرض أكثر عددا من الذين قالوا : * ( إنما نحن مصلحون ) * ، فإنهم شرذمة قليلون ، وعندئذ يجوز الخطاب الكلي القانوني ، ويتمكن المقنن من ترشيح الإرادة الجدية ، لأن الجاهل المركب من بينهم قال كذا . وثالثا : ليس النهي هنا إلا إرشادا إلى فساد ما كانوا يصنعون ، ولا يكون من النهي التكليفي . ورابعا : قد مضى احتمال كونهم كاذبين في دعواهم ، ومدعين الصلاح على خلاف معتقدهم أيضا ، فما كانوا جاهلين ، بل كانوا هم المفسدين في قولهم وفعلهم ، ولكن لا يشعرون بفضيحتهم على رؤوس الأشهاد وأعين الناس . وخامسا : عند احتمال التفاتهم بعد ذلك إلى إفسادهم يجوز التكليف